السيد محمد الصدر

62

تاريخ الغيبة الصغرى

يعتذر إليه ويسأله الرجوع فلم يصغ إلى ذلك . فبايعوا المعتز في سامراء فعقد لأخيه أبي أحمد الموفق بن المتوكل القيادة لحرب المستعين ، وجعل إليه الأمور كلها . وجعل التدبير إلى كلباتكين التركي ، فسار في خمسين ألفا من الأتراك والفراعنة والفين من المغاربة « 1 » . وحاصر بغداد ، ودام الحصار أشهرا ، واشتد البلاء وكثر القتل ، وجهد أهل بغداد حتى أكلوا الجيف ، وجرت عدة وقعات بين الفريقين ، قتل في وقعة منها ؛ نحو الفين من البغاددة ، إلى أن أكلوا وضعف أمرهم وقوي أمر المعتز « 2 » . وانتهى الأمر إلى تنازل المستعين عن الخلافة وخلعه لنفسه « 3 » . فنرى من هذا المشهد ، كيف وقع العداء الفعلي والقتال الشديد بين خليفتين رسميين ، معترف بهما من قبل الجمهور ، بسبب هؤلاء الأتراك . ثالثها : ما كان عام 252 إذ شغب الجند في بغداد مطالبين بالأرزاق ، وإلا دوا أن يمنعوا الخطيب من الدعاء للمعتز . وكان لمحمد بن عبد اللّه بن طاهر ، موقف في محاربتهم وتفريقهم . حتى ما إذا رأى الجند قد غلبوا على أصحابه ، أمر بالحوانيت التي على باب الجسر ان تحرق ، فاحترق للتجار متاع كثيرة ، فحالت النار بين الفريقين « 4 » .

--> ( 1 ) الكامل ج 5 ص 321 . ( 2 ) العبر ج 2 ص 252 . ( 3 ) الكامل ج 5 ص 331 . ( 4 ) الكامل ج 5 ص 332 .